بث خبر مجزرة

في آذار 2012، قام محمد المراح الزاعم لنفسه صفة الجهادي بتعليق كاميرا إلى صدره قبل قتل سبع أشخاص في فرنسا. قررت قناة الجزيرة أن لا تعرض اللقطات، كما يكتب لنا جيف هوارد.

الحالة

 

بين 11 و 9 مارس/آذار 2012، قام مدعي الجهاد والمواطن الفرنسي من أصول جزائرية المسمى محمود مراح بقتل سبعة أشخاص وجرح خمسة آخرين في سلسلة هجمات ضد جنود فرنسيين وأطفال مدرسة يهودية في مونتابان وتولوز. في 22 مارس/آذار، وبعد مواجهة مطولة، قتلت الشرطة الفرنسية مراح الذي ادّعى بأنه كان ينتقم للأطفال الفلسطينيين ويحتجّ على مشاركة فرنسا في الحروب ضد المسلمين. مراح جاهر بأنه كان مجنداً من قبل تنظيم القاعدة، على الرغم من أنه يبقى من غير الواضح إذا ما كان له أي تواصل رسمي مع جماعات أرهابية أبداً. ادّعى أحد الفروع الباكستانية لمنظمة طالبان بأنه قام بتدريبه.

بعد وقت قصير من الهجمات تلقّت محطة الجزيرة مقطع فيديو لعمليات القتل تم تسجيلها من قبل مراح الذي كان يحمل كاميرا مشدودة إلى صدره خلال إطلاق النار. كانت هناك سُور قرآنية وموسيقى دينية مضافة إلى اللقطات المصّورة. طالب أهالي الضحايا بأن لا تقوم قناة الجزيرة ببث هذه اللقطات، وهو التماس تمّ تكراره على لسان الرئيس الفرنسي فرنسوا ساركوزي الذي تضرّع بالقول: »أسأل كل مديري المحطات التلفزيونية التي يمكن أن تمتلك هذه الصورة بأن يمتنعوا عن بثها ضمن أي ظرف احتراماً للضحايا واحتراماً للجمهورية«. الجزيرة، منوهة إلى قواعد السلوك الخاصة بها، قررت أنا تلتزم بهذا الطلب مؤكدةّ بأن الفيديو لا يضيف أية معلومات جديدة –فقط أصوات إطلاق أعيرة نارية، صرخات، وأصوات القاتل وضحاياه. تتعهد قواعد السلوك (الأخلاقية) الخاصة بقناة الجزيرة بأن المنظمة سوف »تتعامل مع جمهورنا بالاحترام الواجب وأن تعالج كل موضوع أو قصة باهتمام واجب لكي تقدّم صورة واضحة، واقعية ودقيقة مع التقدير الكامل لمشاعر ضحايا الإجرام، الحرب، الاضطهاد والكارثة، ولذويهم والمشاهدين، ولخصوصيات الأفراد والذائقة العامة«.

رأي الكاتب

 

هناك قراران في هذه الحالة يستحضران انتباه المدافعين عن حرية التعبير. أولاً، القرار المتخذ من قبل ساركوزي بالضغط على مؤسسات إخبارية لسحب مواد إعلامية. وثانياً، قرار مؤسسة إخبارية أن تسحب هكذا مواد إعلامية على أرضية أنها لا تضيف أية معلومات جديدة وأنها قليلة الاحترام للضحايا. لا يجب أن ينظر إلى أي من القرارين كانتهاك لحرية التعبير. في الجوهر، لم يقترح ساركوزي أن تتم استخدام القوى الرادعة للقاون لكتم المواد الإعلامية. هكذا اقتراح كان يمكن أن يسبب توتراً مع مبادئ حرية التعبير. ولكن تحذيراته اعتمدت على فكرة بسيطة بأنّ بعض ممارسات حرية التعبير حكيمة وبعض الممارسات الأخرى غير حكيمة. وبعبارة أخرى فإنه كان يقدم المشورة لكي يتم اعتماد أخلاقيات لحرية التعبير يتوجب على أساسها على المواطنين والمؤسسات إعمال التعقل في تقرير متى وكيف يستعملون حقوقهم المحمية عبر القانون.

قرار الجزيرة تبنى مقترح ساركوزي بخصوص أخلاقية حرية التعبير. بالطبع يجب أن يكون هناك دائماً افتراض لدى المؤسسات الإخبارية بمحاباة نشر وليس سحب المواد الإعلامية. فأيّ محاججة تشكل أساساً لسحب مؤسسة إخبارية لأية مواد إعلامية يجب أن تكون محاججة فذة. وبينما أعتقد بأن هذه الحالة تعبر من خلال عنق الزجاجة –حيث أنه هنالك مصلحة للمواطنين بأن يكون ممكناً لهم أن يروا الفيديو ليمنحهم إمكانية تقدير الخطورة والثقل الأخلاقي للموقف- فإنّ قرار الجزيرة يمكن تبريره. فنشر الفيديو لن يدخل أية حقائق جديدة إلى النقاش العام، بل على العكس سوف يزيد فقط من شدة الصدمة الوطنية، ويزعج عائلات تهشّمت حياتها، كما من الممكن أن تلهم بعض المقلدين للعملية. حتى وإن كان مراح حيّاً، فإنه لم يكن ليملك أي حق تحت أي مبدأ من مبادئي حرية التعبير بأن يبثّ اللقطات المسجلة له وهو ينتهك حقوق الآخرين. المقاطع ليست مسيئة لأسباب ذاتية لجماعة ذات حساسية شديدة، بل هي مقاطع قتل ومسيئة موضوعياً. مبادئ حرية التعبير تولد من الكرامة المتساوية لكل فرد. وبذلك فإن مشاهدة أفراد تتحطم كراماتهم بالشكل الجوهري الأكثر احتمالاً هو أمر لن يكون معقولاً حمايته عبر هذه المبادئ.

 

- جيف هوارد

قراءة المزيد:

اترك تعليقاً بأية لغة

إضاءات

اسحب إلى اليسار لتصفح جميع الإضاءات


«مناظرة حول حرية التعبير» هي مشروع بحثي تحت رعاية برنامج داريندورف لدراسة الحرية في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد. www.freespeechdebate.ox.ac.uk

جامعة أوكسفورد